جمال واناقة من الكروشيه

منتدى محبي الكروشيه يرحب بكم ويدعوكم الى التسجيل في المنتدى


مديرة المنتدى اسيل الاعظمي
جمال واناقة من الكروشيه

منتدى محبي الكروشيه


    موسوعة الشاعر محمود درويش

    شاطر
    avatar
    المدير العام

    عدد المساهمات : 22
    نقاط : 64
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 19/02/2011
    العمر : 32
    الموقع : http://crochet.forumieren.com

    موسوعة الشاعر محمود درويش

    مُساهمة من طرف المدير العام في الإثنين فبراير 21, 2011 9:38 am

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    محمود [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] شاعر المقاومة الفلسطينية


    محمود [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، أحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب . يعتبر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث و إدخال الرمزية فيه . في شعر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى

    بداية حياته
    محمود [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 في
    قرية البروة (1) ، وفي عام 1948 لجأ إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي
    هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد شمال
    بلدة مجد كروم في الجليل لفترة قصيرة، استقر بعدها في قرية الجديدة شمال
    غرب قريته الام البروة.


    تعليمه
    اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد وهي قريه
    عربيه فلسطينيه تقع في الجليل الاعلى متخفيا ، فقد كان يخشى ان يتعرض للنفي
    من جديد اذا كشف اليهود امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ،
    اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2).

    حياته
    انضم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    إلى الحزب الشيوعي في فلسطين ، وبعد انهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته
    عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل
    "الجديد" التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب
    الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

    لم يسلم من مضايقات الاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم
    تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل
    بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير
    الفلسطينية ، وقد استقال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا على اتفاق اوسلو.

    شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ،
    واقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث انه دخل إلى إسرائيل بتصريح لزيارة
    امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود
    اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك

    وحصل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] على عدد من الجوائز منها:

    جائزة لوتس عام 1969.
    جائزة البحر المتوسط عام 1980.
    درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
    لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
    جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
    جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي 1983
    يُعد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] شاعر المقاومة الفلسطينية، ومر شعره بعدة مراحل .ومنها:


    بعض مؤلفاته
    عصافير بلا اجنحة (شعر) - 1960.
    اوراق الزيتون (شعر).
    عاشق من فلسطين (شعر).
    آخر الليل (شعر).
    مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
    يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
    يوميات جرح فلسطيني (شعر).
    حبيبتي تنهض من نومها (شعر).
    محاولة رقم 7 (شعر).
    احبك أو لا احبك (شعر).
    مديح الظل العالي (شعر).
    هي اغنية ... هي اغنية (شعر).
    لا تعتذر عما فعلت (شعر).
    عرائس.
    العصافير تموت في الجليل.
    تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
    حصار لمدائح البحر (شعر).
    شيء عن الوطن (شعر).
    ذاكرة للنسيان
    وداعا ايها الحرب وداعا ايها السلم (مقالات).
    كزهر اللوز أو أبعد
    في حضرة الغياب (نص) - 2006
    وهنا ايضا

    لماذا تركت الحصان وحيدا
    بطاقة هوية (شعر)


    ديوان عاشق من فلسطين_
    أبيات غزل

    سألتك : هزي بأجمل كف على الأرض
    غصن الزمان!
    لتسقط أوراق ماض وحاضر
    ويولد في لمحة توأمان:
    ملاك . . وشاعر!
    ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا
    إذا اعترف العاشقان!
    أتفاحتي ! يا أحب حرام يباح
    إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
    أنا ، عجبا ، كيف تشكو الرياح
    بقائي لديك ؟ وأنت
    خلود النبيذ بصوتي
    وطعم الأساطير والأرض . . أنت!
    لمذا يسافر نجم على برتقاله
    ويشرب يشرب يشرب حتى الثماله
    إذا كنت بين يدي
    تفتت لحن وصوت ابتهاله
    لماذ أحبك ؟
    كيف تخر بروقي لديك ؟
    وتتعب ريحي على شفتيك
    فأعرف في لحظة
    بأن الليالي مخده
    وأن القمر
    جميل كطلعة ورده
    وإني وسيم . . لأني لديك!
    أتبقين فوق ذراعي حمامه
    تغمس منقارها في فمي ؟
    وكفك فوق جبيني شامه
    تخلد وعد الهوى في دمي؟
    أتبقين فوق ذراعي حمامه
    تجنّحني . . كي أطير
    تهدهدني . . كي أنام
    وتجعل لاسمي نبض العبير
    وتجعل بيتي برج حمام ؟
    أريدك عندي
    خيالا يسير على قدمين !
    وصخر حقيقة
    يطير بغمزة عين


    عاشق من فلسطين
    عيونك شوكةٌ في القلب
    توجعني... وأعبدها
    وأحميها من الريح
    وأغمدها وراء الليل والأوجاع... أغمدها
    فيشعل جرحها ضوء المصابيح
    ويجعل حاضري غدها
    أعزّ عليّ من روحي
    وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعين
    بأنّا مرة كنّا، وراء الباب، إثنين!
    كلامك... كان أغنيه
    وكنت أحاول الإنشاد
    ولكنّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيّة
    كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
    فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيّه
    وراءك، حيث شاء الشوق...
    وانكسرت مرايانا
    فصار الحزن ألفين
    ولملمنا شظايا الصوت...
    لم نتقن سوى مرثيّة الوطن!
    سنزرعها معاً في صدر جيتار
    وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
    لأقمارٍ مشوّهةٍٍ...وأحجار
    ولكنّي نسيت... نسيت... يا مجهولة الصوت:
    رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!
    رأيتك أمس في الميناء
    مسافرة بلا أهل... بلا زاد
    ركضت إليك كالأيتام،
    أسأل حكمة الأجداد:
    لماذا تسحب البيّارة الخضراء
    إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء
    وتبقى، رغم رحلتها
    ورغم روائح الأملاح والأشواق،
    تبقى دائماً خضراء؟
    وأكتب في مفكرتي:
    أحبّ البرتقال. وأكره الميناء
    وأردف في مفكرتي:
    على الميناء
    وقفت. وكانت الدنيا عيون شتاء
    وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!
    رأيتك في جبال الشوك
    راعيةً بلا أغنام
    مطاردةً، وفي الأطلال...
    وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار
    أدقّ الباب يا قلبي
    على قلبي...
    يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!
    رأيتك في خوابي الماء والقمح
    محطّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
    رأيتك في شعاع الدمع والجرح.
    وأنت الرئة الأخرى بصدري...
    أنت أنت الصوت في شفتي...
    وأنت الماء، أنت النار!
    رأيتك عند باب الكهف... عند النار
    معلّقةً على حبل الغسيل ثياب أيتامك
    رأيتك في المواقد... في الشوارع...
    في الزرائب... في دم الشمس
    رأيتك في أغاني اليتم والبؤس!
    رأيتك ملء ملح البحر والرمل
    وكنت جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلّ
    وأقسم:
    من رموش العين سوف أخيط منديلا
    وأنقش فوقه شعراً لعينيك
    وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
    يمدّ عرائش الأيك...
    سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبل:
    "فلسطينيةً كانت. ولم تزل!"
    فتحت الباب والشباك في ليل الأعاصير
    على قمرٍ تصلّب في ليالينا
    وقلت لليلتي: دوري!
    وراء الليل والسور...
    فلي وعد مع الكلمات والنور.
    وأنت حديقتي العذراء...
    ما دامت أغانينا
    سيوفاً حين نشرعها
    وأنت وفيّة كالقمح...
    ما دامت أغانينا
    سماداً حين نزرعها
    وأنت كنخلة في البال،
    ما انكسرت لعاصفةٍ وحطّاب
    وما جزّت ضفائرها
    وحوش البيد والغاب...
    ولكني أنا المنفيّ خلف السور والباب
    خذيني تحت عينيك
    خذيني، أينما كنت
    خذيني، كيفما كنت
    أردّ إليّ لون الوجه والبدن
    وضوء القلب والعين
    وملح الخبز واللحن
    وطعم الأرض والوطن!
    خذيني تحت عينيك
    خذيني لوحة زيتيّةً في كوخ حسرات
    خذيني آيةً من سفر مأساتي
    خذيني لعبة... حجراً من البيت
    ليذكر جيلنا الآتي
    مساربه إلى البيت!
    فلسطينية العينين والوشم
    فلسطينية الإسم
    فلسطينية الأحلام والهمّ
    فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
    فلسطينية الكلمات والصمت
    فلسنينية الصوت
    فلسطينية الميلاد والموت
    حملتك في دفاتري القديمة
    نار أشعاري
    حملتك زاد أسفاري
    وباسمك، صحت في الوديان:
    خيول الروم!... أعرفها
    وإن يتبدّل الميدان!
    خذوا حذراً...
    من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
    أنا زين الشباب، وفارس الفرسان
    أنا. ومحطّم الأوثان.
    حدود الشام أزرعها
    قصائد تطلق العقبان!
    وباسمك، صحت بالأعداء:
    كلي لحمي إذا نمت ياديدان
    فبيض النمل لا يلد النسور
    وبيضة الأفعى...
    يخبىء قشرها ثعبان!
    خيول الروم... أعرفها
    وأعرف قبلها أني
    أنا زين الشباب، وفارس الفرسان!



    إلى أمي


    أحنّ إلى خبز أمي
    وقهوة أمي
    ولمسة أمي..
    وتكبر فيّ الطفولة
    يومًا على صدر يوم
    وأعشق عمري لأني
    إذا متّ،
    أخجل من دمع أمي!
    خذيني، إذا عدت يومًا
    وشاحًا لهدبك
    وغطّي عظامي بعشب
    تعمّد من طهر كعبك
    وشدّي وثاقي ..
    بخصلة شعر ..
    بخيطٍ يلوّح في ذيل ثوبك ..
    عساني أصير إلهًا
    إلهًا أصير ..
    إذا ما لمست قرارة قلبك !
    ضعيني، إذا ما رجعت
    وقودًا بتنور نارك ..
    وحبل غسيل على سطح دارك
    لأني فقدت الوقوف
    بدون صلاة نهارك
    هرمت، فردّي نجوم الطفولة
    حتى أشارك
    صغار العصافير
    درب الرجوع ..
    لعش انتظارك !


    خائف من القمر

    خبّئيني. أتى القمر
    ليت مرآتنا حجر!
    ألف سرّ سرّي
    وصدرك عارٍ
    وعيون على الشجر
    لا تغطّي كواكباً
    ترشح الملح والخدر
    خبّئيني... من القمر!
    وجه أمسي مسافرٌ
    ويدانا على سفر
    منزلي كان خندقاً
    لا أراجيح للقمر...
    خبّئيني... بوحدتي
    وخذي المجد... والسهر
    ودعي لي مخدّتي
    أنت عندي
    أم القمر؟!


    السجن
    تغير عنوان بيتي
    وموعد أكلي
    ومقدار تبغي تغير
    ولون ثيابي ووجهي وشكلي
    وحتى القمر
    عزيز علي هنا
    صار أحلى وأكبر
    ورائحة الأرض : عطر
    وطعم الطبيعة : سكر
    كأني على سطح بيتي القديم
    ونجم جديد
    بعيني تسمر


    خواطر في شارع
    يا شارع الأضواء! ما لون السماء
    وعلام يرقص هؤلاء؟
    من أين أعبر، والصدور على الصدور
    والساق فوق الساق. ما جدوى بكائي
    أي عاصفة يفتنها البكاء؟
    فتيممي يا مقلتي حتى يصير الماء ماء
    وتحجّري يا خطوتي!
    هذا المساء...
    قدرٌ أسلّمه سعير الكبرياء!
    من أي عام...
    أمشي بلا لون، فلا أصحو ولا أغفو
    وأبحث عن كلام؟
    أتسلق الأشجار أحياناً
    وأحياناً أجدّف في الرغام
    والشمس تشرق ثم تغرب... والظلام
    يعلو ويهبط. والحمام
    ما زال يرمز للسلام!
    يا شارع الأضواء، ما لون الظلام
    وعلام يرقص هؤلاء؟
    ومتى تكفّ صديقتي بالأمس، قاتلتي
    تكفّ عن الخيانة والغناء؟
    الجاز يدعوها؟
    ولكني أناديها... أناديها... أناديها.
    وصوت الجاز مصنوع
    وصوتي ذوب قلب تحت طاحون المساء
    لو مرة في العمر أبكي،
    يا هدوء الأنبياء
    لكن زهر النار يأبى أن يعرّض للشتاء
    يا وجه جدي
    يا نبياً ما ابتسم
    من أي قبر جئتني،
    ولبست قمبازاً بلون دم عتيق
    فوق صخره
    وعباءة في لون حفره
    يا وجه جدي
    يا نبياً ما ابتسم
    من أي قبر جئتني
    لتحيلني تمثال سم.
    الدين أكبر
    لم أبع شبراً، ولم أخضع لضيم
    لكنهم رقصوا وغنوا فوق قبرك...
    فلتنم
    صاحٍ أنا... صاحٍ أنا... صاحٍ أنا
    حتى العدم


    تحد

    شدّوا وثاقي
    وامنعوا عني الدفاتر
    والسجائر
    وضعوا التراب على فمي
    فالشعر دمّ القلب...
    ملح الخبز...
    ماء العين
    يكتب بالأظافر
    والمحاجر
    والخناجر
    سأقولها
    في غرفة التوقيف...
    في الحمام...
    في الإسطبل...
    تحت السوط...
    تحت القيد...
    في عنف السلاسل:
    مليون عصفور
    على أغصان قلبي
    يخلق اللحن المقاتل


    من ديوان أوراق الزيتون_
    أمل
    ما زال في صحونكم بقية من العسل
    ردوا الذباب عن صحونكم
    لتحفظوا العسل
    ما زال في كرومكم عناقيد من العنب
    ردوا بنات آوى
    يا حارسي الكروم
    لينضج العنب
    ما زال في بيوتكم حصيرة . . وباب
    سدوا طريق الريح عن صغاركم
    ليرقد الأطفال
    الريح برد قاس . . فلتغلقوا الأبواب
    ما زال في قلوبكم دماء
    لا تسفحوها أيها الآباء
    فإن في أحشائكم جنين
    ما زال في موقدكم حطب
    وقهوة . . وحزمة من اللهب


    عن إنسان

    وضعوا على فمه السلاسل
    ربطوا يديه بصخرة الموتى،
    وقالوا: أنت قاتل
    أخذوا طعامه، والملابس، والبيارق
    ورموه في زنزانة الموتى،
    وقالوا : أنت سارق!
    طردوه من كل المرافئ
    أخذوا حبيبته الصغيرة،
    ثم قالوا: أنت لاجئ!
    يا دامي العينين، والكفين!
    إن الليل زائل
    لا غرفة التوقيف باقيةٌ
    ولا زرد السلاسل!
    نيرون مات، ولم تمت روما...
    بعينيها تقاتل!
    وحبوب سنبلةٍ تموت
    ستملأ الوادي سنابل... !


    سونا
    أزهارها الصفراء . . والشفة المشاع
    وسريرها العشرون مهترئ الغطاء
    نامت على الإسفلت . . لا أحد يبيع . . ولا يباع
    وتقيأت سأم المدينة . . فالطريق
    . . عار من الأضواء
    والمتسولين على النساء
    نامت على الإسفلت . . لا أحد يبيع . . ولا يباع
    يا بائع الأزهار إغمد في فؤادي
    زهرة صفراء تنبت في الوحل
    هذا أوان الخوف ، لا أحد سيفهم ما أقول
    أحكي لكم عن مومس . . كانت تتاجر في بلادي
    بالفتية المتسولين على النساء
    أزهارها صفراء ، نهداها مشاع
    وسريرها العشرون مهترئ الغطاء
    هذي بلاد الخوف لا أحد سيفهم ما أقول
    إلا الذين رأوا سحاب الوحل . . يمطر في بلادي
    يا بائع الأزهار . . إغمد في فؤادي
    زهر الوحل . . عساي أبصق
    ما يضيق به فؤادي


    أجمل حب
    كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
    وجدنا غريبين يوما
    وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما
    وكنت أؤلف فقرة حب...
    لعينيك... غنيتها!
    أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
    كما انتظر الصيف طائر
    ونمت... كنوم المهاجر
    فعينٌ تنام، لتصحو عين... طويلا
    وتبكي على أختها،
    حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
    ونعلم أن العناق، وأن القبل
    طعام ليالي الغزل
    وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر
    على الدرب يوماً جديداً!
    صديقان نحن، فسيري بقربي كفاً بكف
    معاً، نصنع الخبز والأغنيات
    لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير
    يسير بنا؟
    ومن أين لملم أقدامنا؟
    فحسبي، وحسبك أنا نسير...
    معاً، للأبد
    لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
    بديوان شعر قديم؟
    ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟
    أحبك حبّ القوافل واحة عشب وماء
    وحب الفقير الرغيف!
    كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
    وجدنا غريبين يوماً
    ونبقى رفيقين دوماً.
    أجمل حب
    كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
    وجدنا غريبين يوما
    وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما
    وكنت أؤلف فقرة حب...
    لعينيك... غنيتها!
    أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
    كما انتظر الصيف طائر
    ونمت... كنوم المهاجر
    فعينٌ تنام، لتصحو عين... طويلا
    وتبكي على أختها،
    حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
    ونعلم أن العناق، وأن القبل
    طعام ليالي الغزل
    وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر
    على الدرب يوماً جديداً!
    صديقان نحن، فسيري بقربي كفاً بكف
    معاً، نصنع الخبز والأغنيات
    لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير
    يسير بنا؟
    ومن أين لملم أقدامنا؟
    فحسبي، وحسبك أنا نسير...
    معاً، للأبد
    لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
    بديوان شعر قديم؟
    ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟
    أحبك حبّ القوافل واحة عشب وماء
    وحب الفقير الرغيف!
    كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
    وجدنا غريبين يوماً
    ونبقى رفيقين دوماً.


    و عاد ......... في الكفن
    -1-
    يحكون في بلادنا
    يحكون في شجن
    عن صاحبي الذي مضى
    وعاد في كفن
    كان اسمه...
    لا تذكروا اسمه!
    خلوه في قلوبنا...
    لا تدعوا الكلمة
    تضيع في الهواء، كالرماد...
    خلوه جرحاً راعفاً... لا يعرف الضماد
    طريقه إليه...
    أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام...
    أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
    أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
    أخاف أن تنام في قلوبنا
    جراحنا...
    أخاف أن تنام!!
    -2-
    العمر... عمر برعمٍ لا يذكر المطر...
    لم يبك تحت شرفة القمر
    لم يوقف الساعات بالسهر...
    وما تداعت عند حائطٍ يداه...
    ولم تسافر خلف خيط شهوةٍ... عيناه!
    ولم يقبّل حلوةً...
    لم يعرف الغزل
    غير أغاني مطرب ضيّعه الأمل
    ولم يقل لحلوة: الله!
    إلا مرتين!
    لم تلتفت إليه... ما أعطته إلا طرف عين
    كان الفتى صغيرا...
    فغاب عن طريقها
    ولم يفكر بالهوى كثيرا... !
    -3-
    يحكون في بلادنا
    يحكون في شجن
    عن صاحبي الذي مضى
    وعاد في كفن
    ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب
    لأمه: الوداع!
    ما قال للأحباب... للأصحاب:
    موعدنا غداً!
    ولم يضع رسالة... كعادة المسافرين
    تقول: إني عائدٌ... وتسكت الظنون
    ولم يخطّ كلمةً...
    تضيء ليل أمه التي...
    تخاطب السماء والأشياء،
    تقول: يا وسادة السرير!
    يا حقيبة الثياب!
    يا ليل! يا نجوم! يا إله! يا سحاب! :
    أما رأيتم شارداً... عيناه نجمتان؟
    يداه سلتان من ريحان
    وصدره وسادة النجوم والقمر
    وشعره أرجوحةٌ للريح والزهر!
    أما رأيتم شارداً
    مسافراً لا يحسن السفر!
    راح بلا زواًّدة، من يطعم الفتى
    إن جاع في طريقه؟
    من يرحم الغريب؟
    قلبي عليه من غوائل الدروب!
    قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!
    قولوا لها، يا ليل! يا نجوم!
    يا دروب! يا سحاب!
    قولوا لها: لن تحملي الجواب
    فالجرح فوق الدمع... فوق الحزن والعذاب!
    لن تحملي... لن تصبري كثيرا
    لأنه...
    لأنه مات، ولم يزل صغيرا!

    -4-
    يا أمه!
    لا تقلقي الدموع من جذورها!
    للدمع يا والدتي جذور،
    تخاطب المساء كل يوم...
    تقول: يا قافلة المساء!
    من أين تعبرين؟
    غصًّت دروب الموت... حين سدّها المسافرون
    سدّت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين
    لحظتين!
    لتمسحي الجبين والعينين
    وتحملي من دمعنا تذكار
    لمن قضوا من قبلنا... أحبابنا المهاجرين
    يا أمه ! لا تقلقي الدموع من جذورها
    خلّي ببئر القلب دمعتين!
    فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه
    أو صديقه أنا
    خلي لنا...
    للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين!

    -5-
    يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
    حرائق الرصاص في وجناته
    وصدره... ووجهه...
    لا تشرحوا الأمور!
    أنا رأيت جرحه
    حدقت في أبعاده كثيرا...
    "قلبي على أطفالنا"
    وكل أم تحضن السريرا!
    يا أصدقاء الراحل البعيد
    لا تسألوا: متى يعود
    لا تسألوا كثيرا
    بل اسألوا: متى
    يستيقظ الرجال!


    لوركا

    عفو زهر الدم يا لوركا ،وشمس في يديك
    وصليب يرتدي نار قصيده
    أجمل الفرسان في الليل . . يحجون إليك
    بشهيد . . وشهيدة
    هكذا الشاعر زلزال . . وإعصار مياه
    ورياح . . إن زأر
    يهمس الشراع للشراع : قد مرت خطاه
    فتطاير يا حجر
    هكذا الشاعر موسيقى وترتيل صلاه
    ونسيم إن همس
    يأخذ الحسناء في لين إله
    وله الأقمار عش إن جلس
    لم تزل إسبانيا أتعس أم
    أرخت الشعر على أكتافها
    وعلى أغصان زيتون المساء المدلهم
    علقت أسيافها
    عازف الجيتار في الليل يجوب الطرقات
    ويغني في الخفاء
    وبأشعارك يا لوركا يلم الصدقات
    من عيون البؤساء
    العيون السود في إسبانيا تنظر شزرا
    وحديث الحب أبكم
    يحفر الشاعر في كفيه قبرا
    إن تكلم
    نسي النسيان أن يمشي على ضوء دمك
    فاكتست بالدم بسمات القمر
    أنبل الأسياف . . حرف من فمك
    عن أناشيد الغجر
    آخر الأخبار من مدريد أن الجرح قال
    شبع الصابر صبرا
    اعدموا غوليان في الليل وزهر البرتقال
    لم يزل ينشر عطرا
    أجمل الأخبار من مدريد
    ما يأتي غدا


    الموعد الأول
    شدت على يدي
    ووشوشتني كلمتين
    أعز ما ملكته طوال يوم
    سنلتقي غدا
    ولفها الطريق
    حلقت ذقني مرتين
    أخذت ثوب صاحبي . . وليرتين
    لأشتري حلوى لها ، وقهوة مع الحليب
    وحدي على المقعد
    والعاشقون يبسمون
    وخافقي يقول
    ونحن سوف نبتسم
    لعلها قادمة على الطريق
    لعلها سهت
    لعلها. . لعلها
    ولم تزل دقيقتان
    النصف بعد الرابعة
    النصف مر
    وساعة . . وساعتان
    وامتدت الظلال
    ولم تجئ من وعدت
    في النصف بعد الرابعه
    حنين إلى الضوء
    ماذا يثير الناس لو سرنا على ضوء النهار
    وحملت عنك حقيبة اليد. . والمظلة
    وأخذت ثغرك عند زاوية الجدار
    وقطفت قبله
    عيناك
    أحلم أن أرى عينيك يوما تنعسان
    فأرى هدوء البحر عند شروق الشمس
    شفتاك
    أحلم أن أرى شفتيك حين تقبلان
    فأرى اشتعال الشمس في ميلاد عرس
    ماذا يغيظ الليل لو أوقدت عندي شمعتين
    ورأيت وجهك حين يغسله الشعاع
    ورأيت نهر العاج يحرسه رخام الزورقين
    فأعود طفلا للرضاع
    من بئر مأساتي .. أنادي مقلتيك
    كي تحملا خمر الضياء إلى عروقي
    ماذا يثير الناس لو ألقيت رأسي في يديك
    وطويت خصرك في الطريق


    عن الصمود
    -1-
    لو يذكر الزيتون غارسه
    لصار الزيت دمعا!
    يا حكمة الأجداد
    لو من لحمنا نعطيك درعا!
    لكنّ سهل الريح،
    لا يعطي عبيد الريح زرعا!
    فالام نصحي السمع للخطباء
    والنيران جوعا؟
    إنّا سنقلع بالرموش
    الشوك والأحزان... قلعا!
    وإلام نحمل عارنا وصليبنا!
    والكون يسعى...
    سنظل في الزيتون خضرته،
    وحول الأرض درعا!!

    -2-
    إنا نحبّ الورد،
    لكنّا نحبّ القمح أكثر
    ونحبّ عطر الورد،
    لكن السنابل منه أطهر
    فاحموا سنابلكم من الإعصار
    بالصدر المسمّر
    هاتوا السياج من الصدور...
    من الصدور، فكيف يكسر؟؟
    النار تلتهم الحقول الضارعات
    وأنت تسهر!
    اقبض على عنق السنابل
    مثلما عانقت خنجر!
    الأرض، والفلاح، والإصرار،
    قل لي: كيف تقهر...
    هذي الأقاليم الثلاثة،
    كيف تقهر؟


    عن الأمنيات

    لا تقل لي:
    ليتني بائع خبر في الجزائر
    لأغني مع ثائر!
    لا تقل لي:
    ليتني راعي مواشٍ في اليمن
    لأغني لانتفاضات الزمن
    لا تقل لي:
    ليتني عامل مقهى في هافانا
    لأغني لانتصارات الحزانى!
    لا تقل لي:
    ليتني أعمل في أسوان حمّالاً صغير
    لأغني للصخور
    يا صديقي! لن يصب النيل في الفولغا
    ولا الكونغو، ولا الأردن، في نهر الفرات!
    كل نهر، وله نبع... ومجرى... وحياة!
    يا صديقي!... أرضنا ليست بعاقر
    كل أرض، ولها ميلادها
    كل فجر، وله موعد ثائر!


    بطاقة هوية

    سجّل!
    أنا عربي
    ورقم بطاقتي خمسون ألف
    وأطفالي ثمانيةٌ
    وتاسعهم.. سيأتي بعد صيف!
    فهل تغضب؟
    سجّل!
    أنا عربي
    وأعمل مع رفاق الكدح في محجر
    وأطفالي ثمانيةٌ
    أسلّ لهم رغيف الخبز،
    والأثواب والدفتر
    من الصخر
    ولا أتوسّل الصدقات من بابك
    ولا أصغر
    أمام بلاط أعتابك
    فهل تغضب؟
    سجل!
    أنا عربي
    أنا إسمٌ بلا لقب
    صبورٌ في بلادٍ كلّ ما فيها
    يعيش بفورة الغضب
    جذوري...
    قبل ميلاد الزمان رست
    وقبل تفتّح الحقب
    وقبل السّرو والزيتون
    .. وقبل ترعرع العشب
    أبي.. من أسرة المحراث
    لا من سادةٍ نجب
    وجدّي كان فلاحاً
    بلا حسبٍ.. ولا نسب!
    يعلّمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
    وبيتي كوخ ناطورٍ
    من الأعواد والقصب
    فهل ترضيك منزلتي؟
    أنا إسمٌ بلا لقب!
    سجل!
    أنا عربي
    ولون الشعر.. فحميٌّ
    ولون العين.. بنيٌّ
    وميزاتي:
    على رأسي عقالٌ فوق كوفيّه
    وكفّي صلبةٌ كالصخر
    تخمش من يلامسها
    وعنواني:
    أنا من قريةٍ عزلاء منسيّه
    شوارعها بلا أسماء
    وكلّ رجالها في الحقل والمحجر
    فهل تغضب؟
    سجّل
    أنا عربي
    سلبت كروم أجدادي
    وأرضاً كنت أفلحها
    أنا وجميع أولادي
    ولم تترك لنا.. ولكلّ أحفادي
    سوى هذي الصخور..
    فهل ستأخذها
    حكومتكم.. كما قيلا؟!!
    إذن!
    سجّل.. برأس الصفحة الأولى
    أنا لا أكره الناس
    ولا أسطو على أحدٍ
    ولكنّي.. إذا ما جعت
    آكل لحم مغتصبي
    حذار.. حذار.. من جوعي
    ومن غضبي!!



    من ديوان أخر الليل _
    أحبك أكثر

    تكبّر…تكبّر!
    فمهما يكن من جفاك
    ستبقى، بعيني ولحمي، ملاك
    وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
    نسيمك عنبر
    وأرضك سكّر
    وإني أحبك… أكثر
    يداك خمائل
    ولكنني لا أغني
    ككل البلابل
    فإن السلاسل
    تعلمني أن أقاتل
    أقاتل… أقاتل
    لأني أحبك أكثر!
    غنائي خناجر ورد
    وصمتي طفولة رعد
    وزنبقة من دماء
    فؤادي،
    وأنت الثرى والسماء
    وقلبك أخضر…!
    وجزر الهوى، فيك، مدّ
    فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
    وأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
    نسيمك عنبر
    وأرضك سكّر
    وقلبك أخضر…!
    وإنّي طفل هواك
    على حضنك الحلو
    أنمو وأكبر!


    المستحيل
    أموت أشتياقاً
    أموت احتراقاً
    وشنقاً أموت
    وذبحاً أموت
    ولكنني لا أقول :
    مضى حبنا، وانقضى
    حبنا لا يموت




    الورد و القاموس
    وليكن.
    لا بد لي...
    لا بد للشاعر من نخب جديد
    وأناشيد جديده
    إنني أحمل مفتاح الأساطير وآثار العبيد
    وأنا أجتاز سرداباً من النسيان
    والفلفل، والصيف القديم
    وأرى التاريخ في هيئة شيخ،
    يلعب النرد ويمتصّ النجوم
    وليكن
    لا بدّ لي أن أرفض الموت،
    وإن كانت أساطيري تموت
    إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء، وعن شعر جديد
    آه... هل أدركت قبل اليوم
    أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد
    كيف تحيا كل ّهذي الكلمات!
    كيف تنمو؟... كيف تكبر؟
    نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات
    واستعارات... وسكّر!
    وليكن...
    لا بد لي أن أرفض الورد الذي
    يأتي من القاموس، أو ديوان شعر
    ينبت الورد على ساعد فلاّح، وفي قبضة عامل
    ينبت الورد على جرح مقاتل
    وعلى جبهة صخر...


    وعود من العاصفة

    وليكن ...
    لا بدّ لي أن أرفض الموت
    وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفة
    وأعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
    فإذا كنت أغني للفرح
    خلف أجفان العيون الخائفة
    فلأن العاصفة
    وعدتني بنبيذ
    وبأنخاب جديدة
    وبأقواس قزح
    ولأن العاصفة
    كنّست صوت العصافير البليدة
    والغصون المستعارة
    عن جذوع الشجرات الواقفة
    وليكن ...
    لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة
    أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
    يعبس الشارع في وجهي
    فتحميني من الظل ونظرات الضغينة
    سأغني للفرح
    خلف أجفان العيون الخائفة
    منذ هبّت في بلادي العاصفة
    وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح


    ريتا و البندقية
    بين ريتا وعيوني...بندقية
    والذي يعرف ريتا، ينحني
    ويصلي
    لإله في العيون العسلية!
    ...وأنا قبّلت ريتا
    عندما كانت صغيرة
    وأنا أذكر كيف التصقت
    بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة
    وأنا أذكر ريتا
    مثلما يذكر عصفورٌ غديره
    آه... ريتا
    بينما مليون عصفور وصورة
    ومواعيد كثيرة
    أطلقت ناراً عليها...بندقية
    اسم ريتا كان عيداً في فمي
    جسم ريتا كان عرساً في دمي
    وأنا ضعت بريتا...سنتين
    وهي نامت فوق زندي سنتين
    وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا
    في نبيذ الشفتين
    وولدنا مرتين!
    آه... ريتا
    أي شيء ردّ عن عينيك عينيّ
    سوى إغفاء تين
    وغيوم عسلية
    قبل هذي البندقية!
    كان يا ما كان
    يا صمت العشيّة
    قمري هاجر في الصبح بعيداً
    في العيون العسلية
    والمدينة
    كنست كل المغنين، وريتا
    بين ريتا وعيوني... بندقية.


    لا تنامي حبيبتي

    عندما يسقط القمر
    كالمرايا المحطمة
    يكبر الظلّ بيننا
    والأساطير تحتضر
    لا تنامي... حبيبتي
    جرحنا صار أوسمة
    صار وردا على قمر...!
    خلف شباكنا نهار
    وذراع من الرضا
    عندما لفني وطار
    خلت أني فراشةٌ
    في قناديل جلّنار
    وشفاهٌ من الندى
    حاورتني بلا حوار!
    لا تنامي... حبيبتي
    خلف شباكنا نهار!
    سقط الورد من يدي
    لا عبير، ولا خّدر
    لا تنامي... حبيبتي
    العصافير تنتحر
    ورموشي سنابلٌ
    تشرب الليل والقدر
    صوتك الحلو قبلةٌ
    وجناحٌ على وتر
    غصن زيتونةٍ بكى
    في المنافي على حجر
    باحثاً عن أصوله
    وعن الشمس والمطر
    لا تنامي... حبيبتي
    العصافير تنتحر
    عندما يسقط القمر
    كالمرايا المحطمة
    يشرب الظلّ عارنا
    ونداري فرارنا
    عندما يسقط القمر
    يصبح الحب ملحمة
    لا تنامي حبيبتي
    جرحنا صار أوسمة
    ويدانا على الدجى
    عندليبٌ على وتر



    مغني الدم
    لمغنيك، على الزيتون، خمسون وتر
    ومغنيك أسيرً كان للريح، وعبدا للمطر
    ومغنيك الذي تاب عن النوم تسلّى بالسهر
    سيسمّي طلعة الورد، كما شئت، شرر
    سيسمّي غابة الزيتون في عينيك، ميلاد سحر
    وسيبكي، هكذا اعتاد،
    إذا مرّ نسيم فوق خمسين وتر
    آه يا خمسين لحناً دمويا
    كيف صارت بركة الدمّ نجوماً وشجر؟
    الذي مات هو القاتل يا قيثارتي
    ومغنيك انتصر!
    إفتحي الأبواب يا قريتنا
    إفتحيها للرياح الأربع
    ودعي خمسين جرحاً يتوهّج
    كفر قاسم...
    قرية تحلم بالقمح، وأزهار البنفسج
    وبأعراس الحمائم
    - أحصدوهم دفعة واحدة
    أحصدوهم
    .........................
    ........حصدوهم....
    .............
    آه يا سنبلة القمح على صدر الحقول
    ومغنيك يقول:
    ليتني أعرف سرّ الشجرة
    ليتني أدفن كل الكلمات الميتة
    ليت لي قوة صمت المقبرة
    يا يداً تعزف، يا للعار! خمسين وتر
    ليتني أكتب بالمنجل تاريخي
    وبالفأس حياتي،
    وجناح القبرة
    .......................
    كفر قاسم
    إنني عدت من الموت لأحيا، لأغني
    فدعيني أستعر صوتي من جرح توهّج
    وأعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج
    إنني مندوب جرح لا يساوم
    علمتني ضربة الجلاّد أن أمشي على جرحي
    وأمشي...
    ثم أمشي...
    وأقاوم!


    القتيل رقم 18
    غابة الزيتون كانت مرةً خضراء
    كانت.. والسماء
    غابةً زرقاء.. كانت يا حبيبي
    ما الذي غيّرها هذا المساء?
    .. .. ..
    أوقفوا سيارة العمال في منعطف الدرب
    وكانوا هادئين
    وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين
    .. .. ..
    كان قلبي مرّةً عصفورةً زرقاء.. يا عش حبيبي
    ومناديلك عندي، كلها بيضاء، كانت يا حبيبي
    ما الذي لطّخها هذا المساء?
    أنا لا أفهم شيئًا يا حبيبي!
    .. .. ..
    أوقفوا سيارة العمّال في منتصف الدرب
    وكانوا هادئين
    وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين
    .. .. ..
    لك مني كلّ شيء
    لك ظل لك ضوء
    خاتم العرس، وما شئت
    وحاكورة زيتون وتين
    وسآتيك كما في كل ليله
    أدخل الشبّاك، في الحلم، وأرمي لك فلّه
    لا تلمني إن تأخرت قليلاً
    إنهم قد أوقفوني
    غابة الزيتون كانت دائمًا خضراء
    كانت يا حبيبي
    إن خمسين ضحيّه
    جعلتها في الغروب..
    بركةً حمراء.. خمسين ضحيّه
    يا حبيبي.. لا تلمني..
    قتلوني.. قتلوني..
    قتلوني..


    رد فعل

    وطني! يعلمني حديد سلاسلي
    عنف النسور، ورقة المتفائل
    ما كنت أعرف أن تحت جلودنا
    ميلاد عاصفةٍ… وعرس جداول
    سدّوا عليّ النور في زنزانةٍ
    فتوهّجت في القلب… شمس مشاعل
    كتبوا على الجدران رقم بطاقتي
    فنما على الجدران… مرج سنابل
    رسموا على الجدران صورة قاتلي
    فمحت ملامحها ظلال جدائل
    وحفرت بالأسنان رسمك دامياً
    وكتبت أغنية العذاب الراحل
    أغمدت في لحم الظلام هزيمتي
    وغرزت في شعر الشموس أناملي
    والفاتحون على سطوح منازلي
    لم يفتحوا إلاّ وعود زلازلي!
    لم يبصروا إلاّ توهّج جبهتي
    لن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي
    فإذا احترقت على صليب عبادتي
    أصبحت قديساً… بزيّ مقاتل




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 1:29 am